العلامة المجلسي
110
بحار الأنوار
حاوي خصال المكارم والفضائل لهج اللسان بالذكر عند المعضلات ، ولع الاعتبار عند النظر والخطرات ، محقق العلوم العقلية والآداب ، عارف المحكمات والمتشابهات من الكتاب ، العالم العامل ، الفاضل الكامل ، النقي لنقي ، الورع العابد الزاهد المجاهد ، شمس الملة والعلم والحق والدين ، محمد بن الحسن الأسترآبادي جعله الله من الفائزين يوم الحسرة والندامة ، بل من الشافعين المشفعين في عرصات القيامة ، فوصل خطاه سيرا إلى محال القدس والبركات ، ومنزل الرحمة ومرتفع الدرجات ، مواقع النجوم التي أقسم بها مليك السماوات . فلما قضى من الزيارة أربا وأحسن عند الحضرة الغروية على مشرفها الصلاة والسلام أدبا ، رأى العبد المحقر في كماله المصغر في إفضاله ، وهو مشغول بدراسة بعض المسائل الشرعية على الطريقية النبوية العتروية فأحب أن يفيد باسم المستفيد ويزيد ، ويعين باسم المستعين المستزيد ، إذ ليس المملوك أهلا أن يفيد مثله في الكمال لقلة البضاعة وكثرة الإضاعة في أكثر الأحوال . فذاكرته في الكتاب الموسوم بالشرايع من أوله إلى آخره ، إذ هو في فنه رايع سقى الله قبرا حله من أتى به صوب عهاد فيض سحائب القدس الربانية ، وأفاض عليه المراحم الرحيمية الرحمانية ، مذاكرة شهدت له بالفضل والاطلاع ، والمعرفة والاتساع ، وكانت الإفادة منه أكثر من الاستفادة ، بل ليس إلا ما أفاده . فلما أتى على آخره بالمشهد المقدس الغروي ، التمس مني أن أجيز له ما أجيز لي من الرواية ، لينتظم في سلك رواية الحديث عن أئمة الهدى عليهم السلام ، وليتوصل إلى نقل الفتاوى لمن بعد عنه المدى ، وأن أجيز له في لاعمل بما قرأه ونقله إلى من يعمل به من الطلبة ، فأجبت إلى ما التمسه طلبا لرضاه ، ولوجوب نقل العلم إلى من أرضاه ، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه . ولا قدم لذلك مقدمة هي أنه قد صح من مذهب الطائفة المحقة أن أخذ الأحكام لا تجوز إلا عن صادق عرف صدقه بعصمته ، وعصمته بنص ربه ونبي شريعته لأن من سواء لا يؤمن مخالفته فضلا عن خطائه وإصابته ، ولا يجوز غير ذلك مع الامكان